ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

314

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وقد يروى بالياء ، وكلا المعنيين حسن ، إلا أن الياء أكثر غلوا . ومما جاء على نحو من ذلك قول بشار « 1 » : إذا ما غضبنا غضبة مضريّة * هتكنا حجاب الشّمس أو قطرت دما « 2 » ومنه ما يستهجن ، كقول النابغة الذبياني « 3 » : إذا ارتعشت خاف الجبان رعاثها * ومن يتعلّق حيث غلّق يفرق « 4 » وهذا يصف طول قامتها ، لكنه من الأوصاف المنكرة التي خرجت بها المغالاة عن حيز الاستحسان . وكذلك ورد قول أبي نواس « 5 » :

--> ( 1 ) هذا أول بيتين رواهما الخالديان في « المختارين شعر بشار » ( ص 163 ) وثانيهما قوله : وإنّا لقوم ما تزال جيادنا * تساور ملكا أو تناهب مغنما ( 2 ) في « المختار من شعر بشار » : « أو مطرت دما » . ( 3 ) البيت رابع خمسة أبيات له ، وهاكها كلها برواية الديوان : علقت بذكر المالكيّة بعد ما * علاك مشيب في قذال ومفرق إذا غضبت لم يشعر الحيّ أنّها * غضوب وإن نالت رضا لم تزقزق على أنّ حجليها وإن هنّ أوسعا * يموتان من ملء وقلة منطق إذا ارتعشت هاب الجبان رعاثها * ومن يتعلّق حيث علّق يفرق وإن ضحكت للعصم ظلّت روانيا * إليها وإن تبسم إلى المزن يبرق ( 4 ) ارتعشت : تقرطت ، يريد لبست القرط . ( 5 ) من قصيدة له يمدح فيها أمير المؤمنين الرشيد ، وأولها قوله : خلق الشّباب وشرّتي لم تخلق * ورميت في غرض الزّمان بأفوق